الشيخ محمد هادي معرفة

378

تلخيص التمهيد

الجائز ، نظير النسخ من غير فرق . وأمّا ما نسبه بعض الكتّاب السلف ، وتابعهم عليه الخلف من غير تحقيق - من إسناد الشيعة البداء المستحيل إلى اللَّه تعالى - فهو افتراء محض وبهتان زور ، وهذه كتب الشيعة الكلامية وغيرها من كتب التفسير والحديث ، كلّها متَّفقة على تفسير البداء - المسند إلى اللَّه - بمعناه الجائز ، وهو الظهور للناس بعد خفاء « 1 » . ونحن إذ لا نستغرب افتراءات السلف الموجَّهة إلى الشيعة ، حيث البيئة الغاشمة هي الَّتي وجَّهتهم ذاك التوجيه الخاطئ ، لكنّا نستغرب جدّاً من متابعة الخلف ونسجهم على نفس ذلك المنوال المعوجّ ، كالأستاذ الزرقاني « 2 » والأستاذ العريض « 3 » ومن لفَّ لفَّهما ، مشوا على نفس المنهاج الخاطئ من غير تحقيق عن جليّ الأمر ، وهذه كتب الشيعة مبثوثة بين أيديهم يغفلونها « 4 » ويقتصرون على نقل تلكُم الافتراءات الظالمة الَّتي سجَّلها أسلافهم على أثر ضغط من حكومات غاشمة كانت لا تفسح المجال لجلاء الحقيقة الَّتي كانت تعاكس أهدافهم في سياسة الاغتصاب . الفرق بين النسخ والتخصيص إطلاق النسخ على التخصيص كان شائعاً في متداول السلف ، ومن ثمَّ أكثروا القول في عدد الآي المنسوخة . فمن الضروري للباحث المعاصر أن يعرف معرفة دقيقة ما بين المصطلحين من فرق ، ليستعمل كلًاّ منهما في موضعه الخاصّ ، ولا يذهب مذاهب الخلط

--> ( 1 ) راجع - بالخصوص - البيان للإمام الخوئي : ص 416 . ( 2 ) انظر مناهل العرفان : ج 2 ص 182 - 184 . ( 3 ) انظر فتح المنّان في نسخ القرآن لعلي حسن العريض : ص 53 - 56 . ( 4 ) هذا « البيان » لسيّدنا الأستاذ الإمام الخوئي قدس سره ، عرض فيه مسألة « البداء » على مستوى علميّ دقيق وشامل ، في مقال‌ضافٍ جامعٍ بين الإيجاز والوفاء ، ( راجع مقال « البداء في التكوين » : ص 405 - 418 ) . وقد فصِّل القول فيه العلّامة المجلسي طاب رمسه في موسوعته القيّمة « بحار الأنوار » وبحث عن مسألة البداء بحثاً تحقيقيّاً على ضوء مذهب الشيعة المستقى من نصوص صادرة عن أهل البيت عليهم السلام وكلمات كبار العلماء المحقّقين السلف . ( راجع الجزء الرابع منه : ص 92 - 134 من الطَّبعة الحديثة ) .